ابن عبد الرحمن الملطي

107

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

حصلت إليه ، فأخذت بخطام راحلة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم - أو قال بزمامها - حتى اختلفت أعناق راحلتنا قال : ثنتان أسألك عنهما : ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة ؟ قال : فنظر إلى السماء ثم أقبل عليّ بوجهه ، فقال : لئن أوجزت في المسألة ، لقد أعظمت وطولت ، اعقل عنى : اعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وأقم الصلاة المفروضة ، وصم شهر رمضان . وما تحب أن يفعله الناس بك فافعله معهم ، وما تكره أن يأتي الناس إليك فذر الناس منه ، خل عن زمام الراحلة » . وعن الحسن قال : يا ابن آدم ! ! إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولست تصلى ! ! وعن ابن عباس : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) [ 467 ] قال : الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء فرائضه ، فمن ذكر الله سبحانه في أداء فرائضه حمل عليه ذكر الله عز وجل وصعد به إلى السماء ، ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله فكان أولى به . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما يحاسب به العبد الفرائض فإن وجدوا فيها نقصا قال انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن وجد له تطوع قال : أكملوا الفرائض من التطوع » . وعن كعب قال : « من أقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع ، فقد توسط الإيمان ، ومن أحب الله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان » . وقال عليه السلام لوفد عبد القيس : « آمركم بأربع : الايمان بالله هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم قال : « شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة . وإيتاء الزكاة ، وأن تعطوا من الغنائم الخمس » . وقال ابن عمر : ثلاث من كان فيه اثنتان منها ولم يأت بالثالثة لم تقبل منه : الصلاة ، والصيام ، والغسل من الجنابة . وقيل لابن عمر : إنا نسير في هذه الآفاق فيلقانا قوم يقولون لا قدر . فقال ابن عمر : إذا لقيتموهم فأخبروهم أن عبد الله منهم برئ . ثم أنشأ يقول : بينما نحن عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء رجل فقال أدنو ؟ فقال : ادن ، فدنا مرارا حتى كادت ركبتاه تمسان